أبي الفرج الأصفهاني
103
الأغاني
/ فإن أك لم أخضبك فيها فإنّها نيوب أساويد وشول عقارب [ 1 ] ويا ركبة الحمراء شرّة ركبة وكادت تكون شرّ ركبة راكب [ 2 ] مخاتلة يظفر فيها : قال : وخرج تأبّط غازيا يريد الغارة على الأزد في بعض ما كان يغير عليهم وحده ، فنذرت به الأزد ، فأهملوا له إبلا ، وأمروا ثلاثة من ذوي بأسهم : حاجز بن أبيّ ، وسواد بن عمرو بن مالك ، وعوف بن عبد اللَّه ، أن يتبعوه حتّى ينام فيأخذوه أخذا ، فكمنوا له مكمنا ، وأقبل تأبّط شرّا فبصر بالإبل ، فطردها بعض يومه . ثم تركها ونهض في شعب لينظر : هل يطلبه أحد ؟ فكمن القوم حين رأوه ولم يرهم ، فلمّا لم ير أحدا في أثره عاود الإبل فشلَّها [ 3 ] يومه وليلته والغد حتى أمسى ، ثم عقلها ، وصنع طعاما فأكله ، والقوم ينظرون إليه في ظله ، ثم هيّأ مضطجعا على النّار ، ثم أخمدها وزحف على بطنه ومعه قوسه ، حتى دخل بين الإبل ، وخشي أن يكون رآه أحد وهو لا يعلم ، ويأبى إلا الحذر والأخذ بالحزم ، فمكث ساعة وقد هيّأ سهما على كبد قوسه ، فلما أحسّوا نومه أقبلوا ثلاثتهم يؤمّون المهاد الذي رأوه هيّأه ، فإذا هو يرمي أحدهم فيقتله ، وجال الآخران ، ورمى آخر فقتله ، وأفلت حاجز هاربا ، وأخذ سلب الرّجلين ، وأطلق عقل الإبل وشلَّها حتى جاء بها قومه ، وقال تأبّط في ذلك : ترجّي نساء الأزد طلعة ثابت أسيرا ولم يدرين كيف حويلي [ 4 ] / فإنّ الألى أوصيتم بين هارب طريد ومسفوح الدّماء قتيل [ 5 ] وخدت بهم حتى إذا طال وخدهم وراب عليهم مضجعي ومقيلي [ 6 ] مهدت لهم حتى إذا طاب روعهم إلى المهد خاتلت الضّيا بختيل [ 7 ] فلما أحسّوا النّوم جاؤوا كأنّهم سباع أصابت هجمة بسليل [ 8 ] فقلَّدت سوّار بن عمرو بن مالك بأسمر جسر القذّتين طميل [ 9 ] فخرّ كأنّ الفيل ألقى جرانه عليه بريّان القواء أسيل [ 10 ]
--> [ 1 ] فيها : الضمير يعود على السلاح ، وهو يذكر ويؤنث . والأساويد : الجيات . وشول العقارب : العقارب رافعة أذنابها . [ 2 ] يريد بالحمراء ، الناقة التي كانت سببا في إصابة رجله . وفي « المختار » : « لقد كدت ألقي بعدها غير راكب » . [ 3 ] شل الإبل : طردها . [ 4 ] الحويل : الاحتيال والمهارة . [ 5 ] في « المختار » : « فإن الألى أوصيتهم بين هارب » . [ 6 ] الوخد : ضرب من السير ، وراب عليهم : التبس عليهم . ومقيلي : موضع راحتي عند القيلولة . وفي « المختار » : « وطال عليهم مضجعي ومقيلي » . بدل « وراب عليهم » . [ 7 ] في بعض النسخ : « طال روعهم » ونرجح أنها « طاب » لا « طال » . والروع : القلب ، كناية عن الاطمئنان ، وخاتلت : خادعت ، وفي بعض بعض النسخ أيضا : « الصبا » بدل « الضيا » ولعل المراد : أنه خدعهم نهارا ، والمعنى الإجمالي للبيت غير خاف . [ 8 ] السليل : وسط الوادي ، أو جرى الماء فيه . [ 9 ] الأسمر : يريد السهم ، والجسر : الضخم ، والقذة : ريش السهم ، والطميل : العريض النصل ، يريد أنه أضحى سوارا بسهم هذه صفته ، وفي « المختار » : « . . . جسر القذتين طويل » . [ 10 ] الجران : مقدم العنق ، والقواء : الأرض القفر ، والأسيل : المستوى الأملس أي خر لا حراك به كأن الفيل أنحى عليه بعنقه فوق أرض قفراء ملساء مخضلة بالماء ، وكل هذه الصفات مما يزيد التصاقه بالأرض ، بل غوصه فيها ، وفي « المختار » : « عليه بثرثار القواء . . . إلخ «